لا لون للسماء ..  لونها الحرية

حزمة زنبق

الإثنين,أيار 19, 2008


 

كانوا يتحدثون عن العلماء والكتاب وأصحاب النظريات الجديدة على انهم كفرة وزنادقة, ويطالبون بقتلهم العاجل واحراق كتبهم, كان ذلك في اوروبا القرون الوسطى يوم كانت السلطة على البشر وعقولهم متقاسمة بين المؤسسة الدينية بقيادة الكنيسة وبطاركتها, والمؤسسة السياسية التي كان يمثلها الملوك, وكان اقتسام السلطة بينهما متفقاً عليه ضمنا وعلنا, والمكاسب كذلك, وكلا المؤسستين ترفد الاخرى بما يعزز موقفها ويكرس نفوذها, حتى تفتقت أذهنهم عن نظرية (الحق الإلهي) بتمرير مباشر من رجال الكنيسة للملك والتي تنص على ان (الملك ظل الله في الارض) وبأنه يستمد سلطاته منه, وعليه فلا يجب ان يحاسب او يعارض ابدا, من هنا كان الملك الفرنسي لويس الرابع عشر يردد بمنتهى البساطة والعنجهية (انا الملك, انا الدولة)!

هذه العلاقة البشعة بين سلطات المجتمع كانت تعمل على طمس كل محاولات التنوير واليقظة والنهضة, لأن هذه المحاولات ليس لها سوى نتيجة واحدة: القضاء على مصالح السلطتين الرئيسيتين: الملك والكنيسة, ومن هنا كانت الشراسة تتزايد والاتفاق يزداد رسوخا بينهما لاعدام كل من تسول له نفسه القول بعكس ما تنادي به الكنيسة او بعكس ما يريده الملك, وقد دفع علماء وثائرون واصلاحيون وفنانون حياتهم ثمنا لذلك كله!

هذا ليس درسا في التاريخ, لكننا نقوله ونحن نقف مندهشين ازاء ما يحدث على الساحة الادبية والثقافية عامة في عالمنا العربي, فاستحضار روح العصور الوسطى في محاربة الفكر والابداع ليس لها ما يبررها سوى ذلك التفسير حول وجود جهات مستفيدة من كل هذه الظلامية التي تحدث, فليس من المعقول ان يكفّر كاتب لانه عنون ديوان شعره بـ (بسم الأم, بسم الابن) وليس معقولا ان يهدر دم كاتب لانه كتب رواية وردت فيها بعض الالفاظ الخادشة للحياء حسب وصف منتقديها, وليس معقولا ان يعتبر نجيب محفوظ زنديقاً بسبب رواية (اولاد حارتنا) ومحمد عبدالمولى كافرا بسبب رواية كتبها في الستينيات بعنوان (صنعاء مدينة مفتوحة)!

ما هي حكاية التكفير هذه التي اصبحت علامة فارقة في الحياة الثقافية العربية؟ أهي استعادة لروح القرون الوسطى ام مؤامرة على حرية الابداع؟ ام ان دماء الشعراء والكتاب اصبحت رخيصة فتفرقت بين القبائل فلا احد يطالب بها؟ ذلك انه في كل أزمة خانقة تعصف بكاتب او شاعر او مؤلف, نراه يقف وحده عاريا وحيدا متأبطا قضيته وأوراقه, وايدي بعض اخوانه من اهل الهم ذاته ممن لا حول لهم ولا قوة, ويتحول بين لحظة واخرى الى مادة استهلاكية تلوكها صفحات الثقافة في صحفنا, وبرامج الثقافة في اذاعاتنا وتلفزيوناتنا العربية, ويبقى الوضع هكذا حتى يبرد دم المبدع, ودم القضية, وينفض السامر انتظاراً لوليمة اخرى, وضحية جديدة لأعشاب الظلام الجاهزة لمهمة توزيع النفايات وتهم الفساد والتكفير.

مطلوب موقف موحد وحازم من اتحادات الكتاب العربية اكبر من بيانات الشجب والتنديد, فهذه لا تفعل شيئا إلا بمقدار ما تفعله بيانات الشجب والتنديد في حياتنا السياسية!

ومطلوب تفعيل دور الشخصيات الثقافية المرموقة في المجتمعات العربية ذات العلاقة الجيدة والمحترمة برموز السلطة والنظام, فهذه العلاقة يجب ان تخدم الفكرة والمفكر, لا ان تقف مكتوفة الايدي خوفا على معادلات العلاقات الشخصية والاعطيات والهبات وحسابات الارباح والخسائر!!

مطلوب حوار مفتوح بين ممثلي تيارات التكفير وقيادات العمل الفكري, حوار هادىء يصب في خانة هدف نهضوي وصولا لمعرفة محركات هذا التوجه وأهدافه ومراميه, فماذا يعني ان يكفّر كاتب او يرمى بأشنع التهم بسبب رواية او ديوان ألفه منذ عشرين عاما أو اقل بقليل؟ ومن الذي بيديه سلطة مراقبة المنتج الادبي والاعتراض على نصوصه؟ وهل هذه الرقابة جائزة ادبيا وحضاريا؟ لنضع محدداتنا وضوابطنا ولنختلف عليها, ولنتحاور حولها, لكن المهم ان نعرفها وبوضوح.

كفّر الشاعر الفلسطيني ابراهيم نصر الله بسبب عنوان كتاب, وسيكفر آخرون وآخرون في الازمنة القادمة, فمن سوريا الى القاهرة الى اليمن الى الاردن الى.. يتوالى مشوار التكفير وكأنه اتفاق بين السلطتين السياسية والدينية لخدمة مصالح لا نعلم ما هي؟ تماما كتلك التي كانت في اوروبا في القرون الوسطى ، لكن الى متى ؟؟؟

 

 

 



في19,أيار,2008  -  01:46 مساءً, أبو الأمريكية كتبها ...



السلام عليكم أخت عائشة ..

كنت أبحث منذ زمن عن هذا القلم .. خاصة في " البيان " ..
لكني لم أجده ..
فكنت أسأل نفسي : هل هي " أستراحة محارب " أم هي " بفعل فاعل " ..
إلا أني وجدت القلم هنا ..
فالله الحمد والمنة ..

حياك الله أخت عاشة ..


عودة إلى الموضوع ..
قرأت كثيرا عن التكفير .. وقرأت الشئ القليل من الأدب ..
ولكني لست عالما .. ولست أديبا ..
حتى أضع الحلول ..
ولكني أذهب إلى ماذهبت إليه ..
بأن تكون هناك طاولة مستديرة تجمع العلماء مع الأدباء ليضعوا لنا الحدود ..



بعيدا عن الموضوع ..

جميل أن تدخل على أناس قلوبهم طيبة في بيتهم القديم ..
ولكن الأجمل أن تدخل على نفس الناس في بيتهم الجديد ..
الشاهد ..
أنت ياأختي صاحبة قلم جميل .. ولكن شكل المدونة ليست كما يقولون (( على قد المقام )) ..
لذا أدعوك لتطويرها ..
فأنا لست بمندوب دعاية ..
لكني أردت لك الأفضل ..
ووجدت هنا من يساعدك ..

http://www.suhail.ws/?page_id=31


كل التوفيق


في20,أيار,2008  -  11:52 صباحاً, الكاتب الساخر/ اسلام فتحي سعد كتبها ...




يشرفني ياسيدي منك زيارتك الكريمة لمدونتي المتواضعة
جديدي قصيدة " ستون مقطعا لموتي البطيء ...في ذكري الوكسة العربية "

في20,أيار,2008  -  04:26 مساءً, عربية وما اجمل ذلك كتبها ...

تحياتي استاذة عائشة
اولا اود ان اسجل بعض الملاحظات:
الحرية تعني ان تكون هناك مساحة من الاراء المختلفة.
من كتب له الحق ومن اعترض له الحق ، ام نحن نعتبر رأي من قال كلمات بذيئة حرية ومن اعترض وندد قمع.
طالما امتلك كاتب الحق في الكتابة لابد ان يكون للاخر الحق في الرد.
شخصيا ولاني ملتزمة دينيا اجد ان كل محاولة لاظهار صدام مع الدين مفتعلة يحاول معظم الكتاب وليس كلهم الفوز باهتمام عالمي غربي ربما ينال فيه اهتمام الغرب.
انا اعشق الادب اقول لك لماذا دائما مثل هذه الافعال مع اناس يكتبون لكن ليس مبدعين.
ابراهيم نصر الله لا يوجد في نصوصه ما يثير وقد قرات معظمها .
القضية الاهم استاذة وانت صاحبة خبرة اكثر مني
كيف يتقدم البعض في الصحافة والادب والاعلام رغم انه سطحي او لا يقدم شيء لافتا.
ومن يبدع او يكون قلمه مهما يتم عزله خصوصا في دول عربية لا يوجد بها مساحة من حرية الصحافة.
انا اتابع يوميا ريما 20 صحيفة عربية واقرا العمود الصحفي فيها ، والله اجد ان البعض سطحي جدا وركيك.
ربما انا مخطئة، ربما سني لا يسمح لي باصدار احكام لكن هذه ملاحظاتي وربما اقرا اكثر من كتاب وصحفيين يحتلون المرتبة الاولى.
ثم انت تطلبي اتحاد الكتاب ما الذي يجعل اتحاد الكتاب حكما عادلا لاسيما ان الاتحادات العربية للسلطة دخلا فيها.
اعتذر للاطالة لكن وجهة نظر كما قال لي ابي قوليها لتتعلمي اكثر لا لتصدري احكاما.
شكرا

في21,أيار,2008  -  01:30 صباحاً, جبيريا الصالحى كتبها ...

الاخت الكريمة

عائشة بهرت جدا وانا اقرء هذه الاسطر القوية والاراء الشجاعة

التى خرجت منك هنا

وكما اسلفتى اخيتى انها هى تماما تشابهت كثيرا

فكانت كلمات سادة الكفر والتكفير كسيفهم زمان وحتى فى السنوات القليلة الماضية

ظلام الجهل هو الذى اعاد هذه الفكرة من جديد

لكن العقول النيرة والقلوب الواعية والانفس الطاهرة

هى التى ستقف فى وجههم

اسال الله ان يسعدكم بكر الدهور وتكامل السرور سيدتى الكريمة

لروعتكم وعلوهمتكم هنا

في04,حزيران,2008  -  10:50 صباحاً, خلبفة الحداد كتبها ...

الأخت عائشة أنهيت صرختك المشروعة بسؤال إلى متى ؟وفي محاولة أولى أجيبك .. الأقوياء هم الذين يحكمون وهم الذين يقررون وبالتالي يحللون ويحرمون والأقوياء إنما أصبحوا كذالك لأن جميع مصادر القوة في أيديهم ولكن من هم الأقوياء في وطننا العربي ؟ أنهم الفرد الحاكم ، العائلة الحاكمة ، الحزب الحاكم ، النخبة الحاكمة ، الطبقة أو المذهب الحاكم ..ولإحكام السيطرة قد يتحالف كل أو بعض هؤلاء أول النهار وقد يختلفون آخره وفق مصالحهم يتنقلون بين اليمين واليسار والوسط وربما وسط الوسط وكثيرا ما يلجؤن لرفع شعارات دينية ( إمعانا في استغلالنا روحيا واستثمارا لطيبتنا هم يعلمون أن إيماننا إيمان ( عجائزي ) لتنفيذ سياساتهم وبرامجهم فالغاية عندهم تبرر الوسيلة فقد يدخل أي منهم حربا أو يفتعل عداوة أو يغزو غيره ولو فصلت بينهم المحيطات وقد يتطوع أحدهم بالعمل دليلا للأعداء ليكشف لهم عورات بلاده وأمته بيت القصيد يا أختنا طرف واحد مغيب مهمش متهم بالقصور لازال يعامل كما لو أنه لم يبلغ سن الرشد بعد هذا الطرف هو ( نحن ) أبناء هذا الوطن وهذه الأمة من يحلو دائما لسدنة الحكم وصفنا بأننا ( الشعب ) أثناء خطبهم الرنانة و برامج انتخاباتهم المزورة ...والسؤال يا عائشة كيف ترين (الشعب) عندما يستلم ويمتلك مصادر القوة جميعا هل يحتال أو يهمش أو يغيب أحدا كما يفعلون؟وهل رأيت شعبا يغزو شعبا آخر أو يدخل حربا لمجرد ممارسة القتل أو يفتعل معارك ليست واجبة ؟ إنه بايستلام الشعوب لمقدراتها ومصادر القوة لديها ينتهي الصراع ويعم السلام العالم فما رأيك ؟؟

في04,حزيران,2008  -  03:16 مساءً, زرقاء اليمامة كتبها ...

الأخت عائشة
سعدت وتشرفت بدخولي مدونتك المنيرة للعقول
والله ما قلتيه لك فيه كل الحق...
فعلا نسمع عن مجرم يعاقب بإرتكاب جريمة ما ...لكن الأن أصبح الكتاب يعاقبون علي أفكارهم وتفكيرهم وكأن تشغيل العقل الان أصبح جريمة يعاقب عليها بالإعتقال تارة وباتكفير تارة اخري وبالنفي خارج البلاد تارة ثالثة .........إلخ
لك إحترامي


يمكنك مراسلتي شخصيا على البريد الالكتروني

ayya-222@hotmail.com