وأنا أقطع مئات الكيلومترات عبر أراض خضراء ممتدة إلى ما لا نهاية بسيارتي الخاصة ما بين ألمانيا والنمسا، كان الريف هو شاغلي الأكبر، وعنده تتوقف تأملاتي وأسئلتي الكثيرة، ريف مرتب كما قصص الخيال، وكما الحكايات الملونة، قرى مرسومة بألوان قوس قزح، بيوت كبيوت الدمى صفراء وزرقاء ووردية وبلون الشفق، مزينة برسوم حالمة، وبنوافذ تضج ببهجة الأزهار والورود، وبحدائق تحتار أي فنان هندسها ونظمها بهذا الكمال• تنهال الأسئلة من حيث لا تدري، أسئلة الدهشة، أسئلة الغيرة، وأسئلة المقارنات، أهكذا هو الريف؟ لماذا ريفنا العربي إذاً لا يغادر الفقر والمرض والتخلف؟ لماذا يعمل المزارع هنا بهذا الإتقان وهذه الهمة منتجاً هذا الريف الخرافي الساحر، بينما لا ينتج الفلاح العربي ما يسد رمقه ويحفظ كرامة عائلته؟ الأسئلة كثيرة جداً، والإجابات قد تظلم الفلاح العربي كثيراً، وكأن هذا الواقع البائس الذي يعيشه الريف العربي هو من صنع يديه، أو كأن هذا الجمال الباذخ في الريف الأوروبي هو من إنتاج المزارع النمساوي أو الفرنسي أو•••! والحقيقة ليست كذلك، والإنسان جزء من الحكاية، لكن للحكاية أوجهاً أخرى، فحين يكون المرض والعوز والجهل، والخدمات المتدنية قرينة ريفنا العربي، يصبح من الظلم تبرئة الأطراف الأخرى المساندة والمعززة لهذا الواقع، هناك رؤوس أموال هائلة تضخ في ريف النمسا ليتحول إلى لوحة جمال، ومنطقة إبداع وإنتاج ومناطق سكن فارهة وسياحة رائعة•• هناك علم وميكنة متطورة تحت تصرف هذا المزارع الذي زرع السهل والجبل، هناك نظام سياسي متطور جداً، هناك تنظيمات عمالية ومؤسسات مجتمع مدني، هناك مناخ وطبيعة وذهنية
المزيد ...كتبها عائشه سلطان في 11:41 صباحاً :: 6 تعليقات
الاسم: عائشه سلطان




